الشيخ محمد الصادقي الطهراني
131
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ففي حقل اللفظ نرى كلمة التوحيد رأس الزاوية « 1 » ومطلق الطيِّبة لكل كلمة طيِّبة ، وقد يحملها داعية التوحيد العليا الرسول الاقدس محمد صلى الله عليه وآله والمحمديون من عترته المعصومين عليهم السلام يحملونها لفظياً وعقيدياً وعلمياً وعملياً وعينياً ، دون البقاء لمدرجة منها إلّا درجوها وعرجوها لحدٍّ لا يعرجها لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للايمان . وهذه الكلمة الطيبة هي القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة كما في تالية الآية . وهل لهذه الشجرة الطيبة التي هي مثل لتلك الكلمة الطيبة واقع خارجي نعرفه أو نتعرف اليه ؟ الظاهر نعم حيث الواقعية في أمثال القرآن واقعٌ لا مرد لها ، فإنها بعيدة عن الافتراضات الخاوية والخيالات الفاضية ، ولان المثل ليس موقعه إلّاتقريب الممثَّل له ، فليكن أقرب منه إلي المعرفة ، وأقربه ما يعرفه الممثَّل لهم بسهولة مهما لم يكن المثل بتمامه واقعاً ملموساً ، ما هو واقع بشطر منه معروف . اذاً فما هي هذه الشجرة ، هل هي الكرمة ؟ وهي لا تؤتي اكلها كل حين ، وانما في فصلها أم فصولها ما يتعدد إثمارها ! أم هي النخلة ؟ « 2 » فكذلك الأمر ! إلّاان يعني « كل حين » أحيان بقاء الثمر ، سواءٌ التي يكون على الشجر رطباً أو يابساً ، أم التي ليس على الشجر ، كما الزبيب والتمر ومنوجاتهما . اذاً فتشمل هذه الشجرة الزيتونة ، واضرابها من الشجرات التي تبقى أثمارها مهما
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 76 - اخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ان رجلًا قال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذهب أهل الدثور بالاجورفقال : أرأيت لو عمد إلي متاع الدنيا فركب بعضها إلي بعض أكان يبلغ السماء أفلا أخبرك بعمل أصله في الأرض وفرعه في السماء تقول : لا اله الا اللَّه واللَّه أكبر وسبحان اللَّه والحمد للَّهعشر مرات دبر كل صلاة فذلك في الأرض وفرعه في السماء ( 2 ) . الدر المنثور 4 : 76 - اخرج الترمذي والنسائي والبزاز وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن انس قال أتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقناع من بسر فقال : مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة - حتى بلغ - تؤتي الكلها كل حين بازن ربها قال : هي النخلة ، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة - حتى بلغ - ما لها من قرار قال : هي الحنظلة . وأخرج أحمد وابن مردويه بسند جيد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله كشجرة طيبة قال : هي التي لا ينقص ورقها هي النخلة . أقول ورواية النخلة متظافرة عن النبي صلى الله عليه وآله وعلّها لأنها المعروفة في محط الوحي ، والمفضلة على سائر الشجرة الطيبة زيتونة وسواها